السيد علي عاشور
41
موسوعة أهل البيت ( ع )
بعين الحسد يا آدم ، فلما أكل آدم عليه السّلام من الشجرة وأخرج من الجنة ونال الخطيئة وأراد التوبة قال في توبته وتضرعه إلى ربه : إلهي بحق الخمسة الذين على سرادق العرش إلا غفرت لي فأوحى اللّه تعالى إليه : يا آدم قد غفرت لك فكان ذلك في سابق علمي فيك يا آدم ، فقال آدم : إلهي بحق هؤلاء الخمسة وبحق المغفرة إلا عرفتني من هؤلاء ؟ قال تعالى يا آدم هؤلاء الخمسة من ولدك شققت لهم خمسة أسماء من أسمائي العظام ، فأنا المحمود وهذا أحمد ، وأنا العالي وهذا علي ، وأنا الفاطر وهذه فاطمة ، وأنا المحسن وهذا الحسن ، وأنا الإحسان وهذا حسين » « 1 » . وعن أبي هريرة ، عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « لما خلق اللّه تعالى آدم أبو البشر ، ونفخ فيه من روحه ، التفت آدم يمنة العرش فإذا في النور خمسة أشباح سجّدا وركّعا قال آدم : يا رب هل خلقت أحدا من طين قبلي ؟ قال : لا يا آدم ، قال : فمن هؤلاء الخمسة الذين أراهم في هيئتي وصورتي ؟ قال : هؤلاء خمسة من ولدك ، لولاهم ما خلقتك ، هؤلاء خمسة شققت لهم خمسة أسماء من أسمائي ، لولاهم ما خلقت الجنة ، ولا النار ، ولا العرش ، ولا الكرسي ، ولا السماء ولا الأرض ، ولا الملائكة ، ولا الانس ، ولا الجن ، فأنا المحمود وهذا محمد ، وأنا العالي وهذا عليّ ، وأنا الفاطر وهذه فاطمة ، وأنا الإحسان وهذا الحسن ، وأنا المحسن وهذا الحسين ، آليت بعزتي أنه لا يأتني أحد بمثقال حبة من خردل من بغض أحدهم إلا أدخلته ناري ولا أبالي ، يا آدم هؤلاء صفوتي بهم أنجيهم « 2 » وبهم أهلكهم ، فإذا كان لك إلي حاجة فبهؤلاء توسل . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : نحن سفينة النجاة من تعلق بها نجى ومن حاد عنها هلك ، فمن كان له إلى اللّه حاجة فليسأل بنا أهل البيت » « 3 » . وعن سلامة عن أبي سلمى راعي إبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « ليلة أسري بي إلى السماء قال لي الجليل جلّ جلاله آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ قلت : والمؤمنون ، قال صدقت يا محمد ، قال : من خلّفت في أمتك ؟ قلت : خيرها ، قال : عليّ بن أبي طالب ؟ قلت : نعم يا رب قال : يا محمد إني اطلعت إلى الأرض اطّلاعة فاخترتك منها وشققت لك اسما من أسمائي ، فلا أذكر في موضع إلّا ذكرت معي ، فأنا المحمود وأنت محمد ، ثم اطّلعت الثانية فاخترت منها عليا وشققت له اسما من أسمائي فأنا الأعلى وهو عليّ ، يا محمد إني خلقتك وخلقت عليا وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ولده من شبح نوري ، وعرضت ولايتكم على أهل السماوات وأهل الأرض فمن قبلها كان عندي من المؤمنين ومن جحدها كان عندي من الكافرين . يا محمد لو أنّ عبدا من عبيدي عبدني حتى يتقطع أو يصير كالشن البالي ، ثم أتاني جاحدا
--> ( 1 ) كتاب الأربعين : 396 ، والغدير : 2 / 300 . ( 2 ) في الفرائد : ( هؤلاء صفوتي من خلقي بهم أنجيهم ) . ( 3 ) فرائد السمطين 1 : 36 / ح 1 .